السيد محمد الصدر
100
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
أولًا : إذا كان هدف الإمام الحسن ( ع ) حفظ الشيعة عن الإبادة فيمكن أن يكون الغرض له حفظهم لنصرة الحسين ( ع ) . إما بمعنى أن لا يبادو جميعاً فتكون حركة الحسين ( ع ) سالبة بانتفاء الموضوع ، أو بمعنى أن يبقى منهم عدد كبير ينصر الحسين ( ع ) في طف كربلاء . ثانياً : إنه إن كان هدف الإمام الحسن ( ع ) فضح المعسكر الآخر كما هو هدف الحسين ( ع ) كما قلنا في أطروحة سابقة ، فالأول منهما متقدم خلقياً وتأريخياً بمشيئة الله تعالى على الآخر ، فهو بمنزلة المقدمة للآخر . وإن صح أنه لو كان العكس لكانت ثورة الحسين ( ع ) مقدمة لصلح الحسن ( ع ) . إلا أن الحسن ( ع ) ما دام مخلوقاً في الجيل الأسبق ، إذن فله المقدمية والإعداد . ثالثاً : إنا نقول نفس الشيء فيما إذا كان هدفهما معاً إبراز أهمية الدين وعظمته إزاء تحمل العناوين الثانوية والبلاء الدنيوي . فمن يكون متقدماً زمانه من المحتمل أن يكون معداً لمن هو متأخر عنه . رابعاً : أن يكون هدف الإمام الحسن ( ع ) تربية إيمان المؤمنين ليشاركوا في ثورة الإمام الحسين ( ع ) وقد حصل في البعض ، كهؤلاء الذين جاؤوا معه وقتلوا معه وهذا يكفي . ونحن نعلم أن عمق الإيمان لا يمكن أن يحصل للكثيرين إلا نادراً . وهناك أطروحات أخرى للمقدمية نستطيع أن نسميها سلبية لم يذكرها المشهور : أولًا : أن يقال : إن صلح الحسن ( ع ) أوجب رد فعل في المعسكر الآخر أو زيادة في الظلم والاضطهاد بحيث حصلت المصلحة في نظر الحسين ( ع )